القرطبي
311
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
الأعين ، حتى ينزلوا على شط النهر ، فيتفرق أهلها ثلاث فرق ؛ فرقة تأخذ أذناب البقر والبرية وهلكوا ، وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا ، وفرقة يجعلون ذريتهم خلف ظهورهم ويقاتلون وهم الشهداء » « 1 » . قال أبو داود : وحدثنا محمد بن مثنى ، قال : حدثني إبراهيم بن صالح بن درهم ، قال : سمعت أبي يقول : انطلقنا حاجين ، فإذا رجل ؛ فقال لنا : إلى جنبكم قرية يقال لها الأبلة ؟ قلنا : نعم . قال : من يضمن لي منكم أن يصلي في مسجد العشار ركعتين أو أربعا ، ويقول هذه لأبي هريرة ؟ سمعت خليلي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه يبعث من مسجد العشار يوم القيامة شهداء لا يقوم مع شهداء بدر غيرهم » « 2 » . ذكر الخطيب أبو بكر بن أحمد بن ثابت في « تاريخ بغداد » : أنبأنا أبو القاسم الأزهري ، حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن المنادي ، قال : ذكر في إسناد شديد الضعف ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن أبي قيس ، عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « تبنى مدينة بين الفرات ودجلة يكون فيها شر ملك بني العباس ، وهي الزوراء ، يكون فيها حرب مقطّعة تسبى فيها النساء ، ويذبح فيها الرجال كما تذبح الغنم » . قال أبو قيس : فقيل لعلي رضي اللّه عنه : يا أمير المؤمنين ؛ وقد سمّاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الزوراء ، فقال : لأن الحرب تزورّ في جوانبها حتى تطبقها « 3 » . وقال أرطاة بن المنذر : قال رجل لابن عباس - وعنده حذيفة بن اليمان - : أخبرني عن تفسير قوله تعالى : حم عسق [ الشورى : 1 ، 2 ] فأعرض عنه ، حتى حتى أعاد ثلاثا ، فقال حذيفة : أنا أنبئك بها ، قد عرفت لم تركها ، نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد الإله ، أو عبد اللّه ينزل على نهر من أنهار المشرق يبنى عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا ، فإذا أراد اللّه زوال ملكهم وانقطاع دولتهم بعث اللّه على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة ، فتحترق كلها كأنها لم تكن في مكانها ، فتصبح صاحبتها متعجّبة كيف قلبت ! فما هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد ثم يخسف اللّه بها وبهم جميعا فذلك ( حم عسق ) أي : عزيمة من عزمات اللّه وفتنة وقضاء ( حم ) أي حم ما هو كائن ( ع ) عدلا منه ( س ) سيكون ( ق ) واقع في هاتين المدينتين « 4 » . ونظير هذا التفسير ؛ ما روى جرير بن عبد البجلي ، قال : سمعت رسول اللّه
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4306 ) ، وحسّنه الألباني . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 4308 ) ، وضعّفه الألباني . ( 3 ) أخرجه الخطيب البغدادي في « تاريخ بغداد » ( 1 / 28 ) بإسناد ضعيف جدا . ( 4 ) خبر منكر ؛ لا يصح ، انظر « تنزيه الشريعة » ( 2 / 52 ) .